يمر خلال مدينة برزبن نهر، ومع هذا فهم يعتمدون علي المطر في استخداماتهم اليومية. فالماء الذي ياتي الي بيوتنا ينزل من السماء و يجمع في سدود، و يعالج قبل يصل الينا. و تمر بعض مناطق استراليا بفترة جفاف من بينها المنطقة الجنوبية الشرقية من ولاية كوينزلاند. الجفاف طبعا نسبي، هم يسمونه جفاف، اما نحن فنستغرب كيف انها تمطر بشكل دائم و يقولون جفاف. فالحمدلله علي نعمته.

ولكن ما اردت ان اشارك به هو الاتي. لدينا هنا قيود علي استخدام الماء، تتغير من فترة لاخري حسب مستوي الماء في السدود. مثلا عندما تنخفض مجموع المستويات عن اربعين في المئة تعلن الولاية عن دخولنا في القيد السادس، و هناك مجموعة قوانين يطلب من الناس اتباعها. مع ان هناك قائمة بالمخالفات، الا اني لم اقرأ عن مخالفة حررت لاحد.

نحن الان في المستوي الخامس لان مستوي السدود وصل الي اربعين في المئة. يطلب من الناس ان لا يستحموا لاكثر من ثلاث دقائق و ان لا يغسلوا سيارتهم باستخدام خراطيم المياه و ان لا يسقوا الزرع في حديقتهم كل يوم.

طبعا نحن العرب لو طلب منا ان نتضامن و نفعل شيئا سهلا كهذا… انتم تعرفون الاجابة. انا من جدة و اعرف معاناة انقطاع الماء، و اعرف شعور القهر عندما اري الشارع غرقان في مياة طفحت من خزان احد البيوت… و اعرف شعور انقطاع الماء عند حاجتنا له في كثير من الاحيان. و اعرف شعور الوقوف في طابور للحصول علي تذكرة لأحصل علي سيارة تاتي بالماء الي البيت… او ما يسمي بالوايت.

كيف شعوري وانا اري سكان المدينة يتضامنون و يتبعون الارشادات و يسجلون رقما قياسيا في استخدام اقل عدد من الليترات في اليوم؟ اغبطهم؟ احسدهم؟ اشك في نية من يقول انه مسلم و ان المسلم اخو المسلم؟ لا اعلم… فهو شعور ليس بجديد، عانيت منه بحكم غربتي الطويلة… ولكني لم اعرف كيف اتعامل معه الي الان.

ولحبهم في حدائقهم و زرعهم فهم يسقونها بالماء الذي لا نأبه له في حياتنا اليومية، مثل الماء الذي يستخدمونه لغسيل الخضروات و الفواكة او الماء الذي ينزل ويذهب سدى الي ان نجد الحرارة المناسبة للاستحمام… هذه المياه الذي لا نفكر اصلا في استخدامها.

من دخل سكن ارامكو في الظهران يعرف انها مختلفة، ويعرف انها قد تكون احد الاحياء الامريكية. و قد قال لي احد اصدقائي انهم يعرفون بيوت السعوديون بان الزرع امامها ميت. اما بيوت الغربيون فهي دائما محاطة بالزرع الاخضر.

هذا و قد اوصانا الرسول عليه الصلاة و السلام بان لا نسرف… و اوصانا ان قامت الساعة و في يد احدنا فسيلة فليغرسها… و الوصايا كثير… هم يقومون بها، و نحن نتفرج عليهم…

تعليقات من خلال الفيسبوك

Powered by Facebook Comments