بعد ان انتفض غضبا علي منع المنقبات في ايطاليا، و ازبد و ارغد علي تصويت الاغلبية في سويسرا علي منع بناء المآذن، و عبر عن غضبه بوضع سطرين علي صفحته في كتاب الوجه (facebook) يرثى حالنا كعرب و مسلمين… ارسل لي في اليوم الثاني دعوة لمواعدة احدى صديقاته اللاتي تعرف عليهن من خلال نفس الموقع… رغم انه متزوج… و يعلم اني متزوج… صديقي هذا مشترك في العديد من المجموعات و صفحات المعجبين بالفنانات، و منهن فنانات اباحيات كما هو واضح من الصور و المعلومات.
شخص آخر لديه حسابين، مختلفين مئة وثمانون درجة عن بعض… الاول ضد الدين و مع الحرية و مناصرة المرأة و عملها في شتى المجالات، و الاخر مع العادات و التقاليد و رفض عمل المرأة من الاساس.
ليس كل من اعرفهم يستخدمون الموقع بهذه الطريقة، الكثير و احسب نفسي منهم يستخدم الموقع للتواصل مع الاصدقاء القدامى منهم و الجداد، وليس في قائمة اصدقائي من لم اقابلهم شخصيا الا بضع مدونين و مدونة واحدة احترم افكارهم و اقرأ مواضيعهم، فكأني اعرفهم معرفة شخصية.
ولكل شخص استخدامه، فهو او هي احرار كيف يستخدمون ما يستخدمون، يضيفون من يريدون و يهملون من يهملون.. ما اردت ان اوضحه هو التناقضات التي نعيشها في مجتمعنا، نراها كما هي في مواقع مثل الفيسبوك، فهي كالمرآة التي رفعت في وجوهنا… ولكن من الذي ينظر الي هذه المعلومات؟ او بالاصح من الذي يستفيد من هذه المعلومات؟
الفيسبوك اداة جمع معلومات، فلا يعتقد احد ان الاعلانات الجانبية هي ما جعل موقع و شركة فيسبوك، شركة يبلغ ثمن 1.6% من اسهمها مائتين و اربعين مليون دولار (الثمن الذي دفعته مايكروسوفت)… هي اكثر من ذلك بكثير.
لم يحدث من قبل في التاريخ، ان سلم الناس معلوماتهم الشخصية كما يحدث اليوم، نعم، يقولون انهم يضمنون للمستخدم خصوصيته، ومعنى ذلك انهم لن يفصحوا باسمه، اما باقي المعلومات، فهي حلال زلال، و يستخدمونها كما استخدمتها شركة المواعدة التي كتبت عنها من قبل في هذه التدوينة.
فقد اصبح من السهل اليوم الحصول علي تقرير عن اي منطقة في العالم في لحظات، و لا يهم فيسبوك او غيرها من سيستخدم هذه المعلومات و لماذا. لو اردت ان اعرف عدد الشباب المسلمين الذين يفضلون البلاك بيري علي غيره من الاجهزة، ساستطيع الحصول علي ذلك. ان اردت ان اعرف عدد الشباب والشابات المشتركين في حملة اقم صلاتك، و من بالفعل يقوم عن الجهاز وقت الصلاة، العملية سهلة جدا، التقارير هذه سهلة جدا، و لكم ان تتخيلوا كيف تلهف شركات التسويق و غيرها من الحكومات للحصول علي معلومات كهذه.
قبل فترة قرأت ان احد الوزراء العرب يقضي يوميا خمس ساعات علي موقع فيسبوك، ولديه الالاف من الاصدقاء، هل تظنون انه يلعب او يري ما نسبة حظه اليوم؟
نعلم ان مجتمعنا مجتمع التناقضات،و نعلم ان العالم يعلم اننا مجتمع متناقض… ولكن الان… هذه التناقضات موثقة بالارقام، يعني مستندات شبه رسمية…
ويبقى السؤال… ماذا نفعل الان، و قد رفعت المرآة امام وجوهنا… في كتاب؟
تعليقات من خلال الفيسبوك
Powered by Facebook Comments


13 Comments
قصيّ، لازلت أعتبر الفيس بوك موقع مشبوه، للأسباب التي ذكرت، قد نتفق على عدد الأصدقاء وارتباطهم إما بصداقة حقيقية على الواقع أو بعض من تتشرف بمعرفته من خلال ما يكتب،
أعتقد أن الفيس بوك فيه انتهاك للخصوصية بشكل كبير جداً، من خلال طريقة العرض واستخدام المعلومات إما بإذن أو بغيره، وأنا أعمل في مجال التسويق وأعي جيّداً مدى حاجتي الشخصية لمثل هذا الموقع!
شخصياً، أرى أن استخدام التقنية – بشكل عام – قد لا يكون هو الاستخدام الأمثل في بيئتنا المحليّة، والبلوتوث والبلاك بيري والفيس بوك، أمثلة واضحة على ذلك ..
بالتوفيق يا غالي
ابراهيم، هل تستعينون بتقارير خارجية؟
نسيت ان اذكر ان كل شركات الانترنت تفعل نفس الشئ، قوقل مثلا، لديها اكثر من طريقة لمعرفة عقلية و ميول المستخدم… من الايميل الي الريدر الي ما تبحث عنه، و اين تذهب و اين تسكن…الخ الخ الخ
شكرا لك
[...] This post was mentioned on Twitter by Mia_mo, قصي. قصي said: Facebook تدوينة جديدة http://qusaytoday.com/ar/2009/12/16/facebook/ [...]
الإزدواجية والتناقض هي سمة خاصة جدا وأصبحنا نعرف بها مع الأسف من الأخرين، وما ذكرته اخي قصي هو جزء بسيط من هذا التناقض الشاذ الذي ينتشر في مجتمعنا …لكن يبقى السؤال الهام
ماهي الأسباب … وماهي سبل العلاج؟
في نظري الخاص والمتواضع أن أهم اسباب انتشار هذا النوع المقلق من هذا العته العقلي هو التربية والتعليم وثقافة المجتمع بجميع انواعها فهذه الثلاث قنوات قائمة ولا تزال على بث المتناقضات والأمثلة كثيرة لكن المكان مخصص للتعليق وليس السرد.
أما العلاج فيكمن في التعليم والمجتمع ولا اعتقد ان العلاج بهذه السهولة بل على العكس يحتاج لأزمنة وسنوات حتى يتم احلال جيل مكان جيل اخر – لكن يبقى هناك فئة لا تتعاطى هذه الإزدواجية ولا تتضارب افكارها بين الأخلاقيات والدين والثقافة لكنها لا تزال شريحة صغيرة.
عبدالعزيز
موضوعك “انا سعودي اذا انا مخ تلف” من معلقات الانترنت التي تشرح الوضع (مزبوط)
ما اردت ان اشير اليه هو ان الغسيل خلاص منشور… فهل يبقى الحال علي ماهو عليه… ام سنستحي علي وجوهنا و ننهض؟
شكرا لك
الاغلبيه العظمى من الناس لا يريدون ان يعرف احد عن خطاياهم من منطلق اسلامي بحت. “اذا ابتليتم فإستتروا”. و لا يريدون ان يجاهروا بالمعاصي.
اذا حصل و لاقيناهم من غير ميعاد و هم في وضع مشبوه، قضوا حياتهم يحذرون منه، اتهمناهم بأنهم منافقون! و ان لهم معيارين!
هل نسينا انهم بشر معرضون للخطايا؟ حتى الانبياء و الرسل ضعفوا امام المحرمات.
كل يوم تطالعنا الاخبار بقصص الامريكان و الاوربيين المحافضين الذين ضبطوا في اوضاع لا يحسدون عليها. الموضوع ليس وقفا علينا.
هل تريدون من كل انسان مسلم محافظ ان يكون ملاكا؟؟؟
اهلا بك في الناحية الاخرى يا سعود
لم اقصد ان كل انسان محافظ يجب ان يكون ملاك فالعالم ملئ بالتناقضات و انا اولهم… ولكن ما قصدته من ذكر المثالين هو انهم يحللون لانفسهم ما يحرمونه علي زوجاتهم و اخواتهم، ثم يدعون الرجولة و التدين.
وهذا ما نعرفه كلنا اصلا و قصص قد كتبها نجيب محفوظ عن سي السيد تحدث في اغلب البيوت… والكل يقول، نعم تحدث، لكنها فئة قليلة من الناس… الان هناك ارقام و تقارير بذلك وكلما زاد عدد المستخدمين اصبحت التقارير اكثر دقة، فاما اننا نستفيد من هذه التقارير مثل الذي يذهب لتحليل الدم و يقولون له ان نسية شئ ما عاليه و عليه ان ينتبه لنفسه… او نطنش و يبقي الحال علي ما هو علي في الوضع الراهن
ذلك ما اردت ايصاله يا صديقي
شكرا لك علي مشاركتك
قبل اسبوع انتهيت من قراءة كتاب “Big Switch, Rewiring The World From Edison to Google” والذي تحدث عن ربط العالم بالاسلاك منذ عهد اديسون الى عهد قوقل، ما لفت انتباهي في احد الوحدات هو حديث المؤلف عن ما تقوم به الشركات لجمع المعلومات عن المستخدمين واستخدامها لزيادة ارباحهم، الشركات الكبرى تتسابق لبرمجة حلول تساعدها لمعرفة المزيد عن المستخدمين لدرجة انهم يستطيعون معرفة الشخص من المواقع التي يقوم بزيارتها، قبل بضعة سنين قامت شركة AOL بنشر ارشيف عن كل مستخدميها ولكن باستبدال اسم المستخدم برقم عشوائي، احد الشركات استخدمت هذا الارشيف واستطاعت معرفة احد الاشخاص بالاسم ونشر اسمها في احد الصحف مما جعل العديد يغضب بسبب انكشاف خصوصياتهم على الانترنت
لم أتحمس أبدا للفيس بوك لأني رأيت فيه إهدار للوقت بمعنى الكلمة بدون فائدة…و حقيقة عندي أشياء أهم بكثير أفعلها في حياتي بدلا من الثرثرة مع الصديقات … و حتى وقت فراغي أفضل تمضيته مع عائلتي و زوجي و أولادي…هذا رأيي الشخصي..
و لكن كما قلت يا قصي فإن الفيس بوك فضحنا و عرانا أمام أنفسنا … بنظرة إلى الفيس بوك تستطيع أن ترى مدى (انتاجية) الشعب السعودي و مدى الحميمية و الدفء الأسري الذي يعيشه (أو بالأصح يدعيه)..كما تستطيع ان تعرف تقريبا عدد العاطلين
منذ مدة كتبت موضوع عن الفيس بوك بناء على تجربة حقيقية لإحدى طالباتي و قد أعجب بالموضوع الأستاذ جعفر عباس و نشره في جريدة أخبار الخليج البحرينية….
و اليوم قررت نشره في مدونتي لأجد موضوعك بالصدفة
http://mahanoor.wordpress.com/2009/12/18/%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%B3-%D8%A8%D9%88%D9%83-1/
شكرا لك
مقال جميل يا قصي. شكرا لك. تعليقي علي المستويين الشخصي والعام:
1) على المستوى الشخصي: أنا أدرك أن ما أضعه في النت لا يمكن ضمان خصوصيته 100% فلذلك لا أضع (غالبا) ما لا أحب أن أشرك فيه العالم ،لكني أنظر لكثير مما عندي فأجد أنه لا ضرر في أن يطلع عليه الناس، فضلا عن أن أغلب الناس لديهم ما يشغلهم عن الاكترات بخرابيطي.
2) على المستوى العام: أنا مع ظهور تناقضات المجتمع لأني لا أظن أن هناك أمل في التصدي لها ومعالجتها دون أن تظهر. وأنا بشكل عام مع التصدي للأمور مباشرة وتسميتها باسمها ووصفها كما هي. لا أزعم أن “كتاب الوجه” (ما تبطل حركاتك
هو ماسيقوم بذلك، ولكن الكتمان وإخفاء العيوب يمنع من ذلك قطعا.
تدوينة جميلة ومدونة أجمل سعيدة بالتعرف على هذه المدونة.
ما ذكرته للأسف الشديد واقع..
وهناك فرق بين التناقض الطبيعي في بعض الأمور في شخصية المرء وأفكاره وبين التناقض الكلي كما في حالة زميلك..
أما الفيسبوك فقد قاومته في البداية ثم انضممت إليه وأنا مدركه لخطورة لجهتي الوقت والخصوصية وأحسب بأنني أحسن استخدامه..وله فوائد عديدة كما رأينا في كارثة جدة الأخيرة..
المقاطعة ليست الحل..وإنما ترشيد الإستخدام..وهذا مقال نشرته في مجلة القافلةقبل حوالي سنة عن الموضوع..
http://meccawy.com/site/?p=298
هل يعني ذلك ان من حق مشتركي فيس بوك
او عليهم الا يكتبوا معلومات تفصيليه او دقيقه كالعناوين
والاهتمامات والأفلام .. إلخ لآنهم لا يحصلون على مقابل جراء بيع البيانات
وايضا لسلامتهم الخاصه اولا
[...] مع ذلك، سيجدون ان تحليل الشخصية العربية في الفيسبوك و غيرها، شخصية متناقضة صعبة التحليل… مع احتمال ان [...]