هناك فيديو مشهور للعزيز مالك نجر عن العزاب و الحجم العائلي، و تويتة قريبة كانت الشعلة لهذه التدوينة.

الحكاية كالآتي

كنا في يوم من الايام نسكن شقة في احدى العمائر الهادئة في استراليا، اذكر عندما انتقلنا اليها، ان السيدة العجوز التي تدير امور مجموعة العمائر، انها أخبرتنا ان هذه شقق هادئة و اكدت علينا بعدم اصدار اصوات مزعجة او اقامة حفلات صاخبة.

مرت عدة اشهر و نحن نعيش في هدوء، قد نسمع في بعض ايام نهاية الاسبوع حفلة صغيرة للجيران او تجمع عائلي، و هذه بالطبع كلها لجنسيات مختلفة، و لكن ما ان تأتي الساعة العاشرة، و ان أطالوا السهرة الساعة الحادية عشرة، حتى ينفض المولد و تنتهي الحفلة او التجمع العائلي.

مرت الايام و الشهور، و في يوم خرجت لأجد عربية سوبرماركت امام الشقة، و هو ما لم نعتد رويته ابدا، فمن قلة الذوق ترك عربية سوبر ماركت امام باب الجيران، و ذلك في كل الاعراف و التقاليد، واذكر انه عندما أتت عطلة نهاية الاسبوع، سمعت اصوات شباب يتكلمون العربية. خرجت لأجد عربية سوبرماركت اخرى امام الباب… تعرفت عليهم، شباب من مختلف مناطق السعودية، من شائت الاقدار انهم انتقلوا الى الشقة التي فوقنا بالظبط، كلهم في معهد اللغة، وكلهم سيدرسون الباكالوريوس.

توسمت فيهم الخير، فقد سمعت احدهم يؤذن لصلاة العصر، صليت معهم، ثم أخبرتهم ان عليهم ان لا يأتوا بعربية السوبرماركت، و ان لا يتركوها امام بابي، لم يعتذروا، و لكنهم لم يفعلوا ذلك مرة اخرى… بل كانوا يأتون بها و يتركونها بضعة امتار بعيدا عن الباب.

مرت الايام، و زادت علاقاتهم بشباب (وشابات أيضا) و اصبحوا يزورونهم في البيت. و لكن لم يكن ذلك ما يضايقنا…

كانوا يسهرون الى الساعة الثانية والثالثة فجرا، و في اكثر الايام لا يذهبون الى معاهدهم، في تلك السهرات كنت اسمع صوت المعسل (الارض سيراميك، و الذبذبات التي تصدرها فقاقيع الهواء في ماء المعسل تجعل السقف كله مثل السماعة، بالاضافة الي ملقاط الفحم الذي يسقط كل فترة و اخرى)، و صوت خالد عبدالرحمن، و صوت مسرحية العيال كبرت و عدنان و لينا و غيرها من المسلسلات و الافلام العربية و الاجنبية، و أصواتهم و هم يضحكون بهستيريا و ضحكات مصطنعة عالية جدا. كل هذا في ايام الاسبوع و في وقت تأخر جدا جدا.

كلمتهم اكثر من مرة، ولا حياة لمن ينادي. من سكن في الخارج يعلم ان الجدران خفيفة، و يمكن بسهولة سماع كل صوت يحدث في الشقة المجاورة او التي تعلوها، خاصة في الهدوء بعد منتصف الليل.

كان منظر شقتهم لا يختلف عن هذه كثيرا

الأدهى و الامر كان عندما يلعبون العاب الفيديو او يتصارعون و اسمع ما يشبه جري الثيران في أزقة اسبانيا في احتفالهم السنوي، و لكننا نسمعه شبه يوميا تقريبا، من بعد منصف الليل، و نحن عائلة لديها طفل، و نحب ان نستيقظ باكرا. كنت اعتقد انهم يلعبون الكرة، و لكن عندما اصعد لاكلمهم لا ارى كرة امامي، و لكن ارى جهاز النينتندو وي.

أعيد و اكرر طلبت منهم وأخبرتهم، و صعدت اليهم اكثر من مرة الساعة الواحدة بعد منصف الليل لأطلب منهم كف الأذى عنا… هل كان ذلك يجدي؟ لا! يقولون لي طيب (بدون اعتذار) ثم ينخفضون أصواتهم قليلا، و لكن بعد فترة يعودون مع الحماس لما كانوا عليه.

اشتكيتهم للقائمة علي امور العمارة، أعطتهم إنذار، و لكن بما انهم يدفعون ايجارهم، فلا يستطيعون فعل شي.

لا انكر أني و أصدقائي كنا مزعجين احيانا، و لكن لم نكن ويقحين و عديمي التربية كهؤلاء.

اعلم ان ليس كل الشباب العازب هكذا، و اعلم ان هناك نماذج مشرفة ترفع الرأس عاليا، و لكن انتم تعلمون و أنا اعلم، اي الأشكال اكثر.

ما ان انتهى عقدنا حتي انتقلنا، مع اننا كنا مرتاحين في تلك الشقة. إنتقلنا الى عمارة ممنوع فيها التدخين، لان ذلك اكبر ضمان علي عدم وجود هذه الأشكال فيها.

اتذكر الان انهم في رمضان كانوا يسهرون الى بعد الفجر، وكان ذلك العذاب بعينه، فلا هم قاموا الليل احتسابا، و لا اراحوانا في عيشتنا.

الحمدلله علي كل حال، فكرت مليا في ليالي كثيرة بالاتصال علي الشرطة، و لكني كنت اتذكر انهم اولاد بلدي فامسك نفسي، ولكن انا اعلم انهم لم يكترثوا لي ولا لعائلتي ابدا.

ماذا كنتم ستفعلون لو كنتم مكاني؟

تعليقات من خلال الفيسبوك

Powered by Facebook Comments