عدنا والعود احمد قبل اكثر من شهر بقليل، دخل ولدنا احد المدارس في الإجازة الحالية، لم يعجبه الوضع أبدا، في مدرسته الأسترالية كان من الصعب خروجه منها اكثر الايام، اما في هذه، فهو يجري عند خروجه كانه فر من قسورة.

ولكن ما لفت نظري، هو حضور و خروج اكثر الاطفال مع السائقين والعاملات المنزليات، لا اعلم ان كان ذلك هو الطبيعي في اكثر الاماكن، او لأننا عدنا من الخارج، ولكن رايت ذلك المنظر على انه غير طبيعي. ولا اريد ان احكم على أهاليهم، فلكل ظروفه، ولكن جعلني ذلك المنظر افكر في الديناميكية التي تحكم التواصل الانساني و طريقة تكوينها في أدمغة و مشاعر هؤلاء الاطفال.

عندما يعتمدون اعتمادا كليا على العاملة و السائق في ذهابهم وإيابهم، و نومهم واستيقاظهم، و أكلهم وشربهم، وغير ذلك مما يحتاجون و يولد عندهم رابطة عاطفية بمن يقدم لهم تلك الخدمات، و بما ان تسعة و تسعون منهم في البلد بشكل مؤقت، و سوف يتركون العمل عاجلا او آجلا، الن يترك ذلك في انفسهم شيئا غير طبيعي؟

فهذه العاملة، او الدادة، تقوم بمقام الام في اكثر الاحيان، حتى في العاب الطفل، فهي من يلعب معه، و من يعتني به، حتى أني رايت العاملات يلعبن مع الاطفال و الأمهات يجلسن للحديث مكتفيات بالنظر من بعيد لأطفالهن يلعبون، و في احيان كثيرة سمعت أطفال ينادون العاملة لترى كيف انه او انها استطاع ابتداع حركة جديدة او أخيرا تسلق السلم لوحده، و هو شئ كان الأجدر بامه او ابيه مشاركة تلك الفرحة الصغيرة معه و تشجيعه (او نهره لو كان هناك خطورة)

اعتقد ان هناك جيل قد نما و قد تربى هكذا، و لذلك علاقتهم الانسانية سطحية جدا، و هو سبب كبير في اعتقادي لنسب الطلاق المرتفعة والتي تزداد، فما هي في نظره الا خادمة من المفترض ان تقوم بواجبتها نحوه بدون ان يقدم لها شيئا، و ما هو بالنسبة لها الا سائق او عامل يقوم بخدمتها، و ان لم يعجبها الحال تستطيع تغيره… فقد نشأ كلاهما هكذا، و على هذا النمط كل تلك السنين… لماذا يتوقفا عن ذلك الان و قد اصبح جزء لا يتجزأ من تركيبتهم النفسية؟

كم اتمنى ان اكون مخطئا في هذا الموضوع.

و اعلم أني الان، و لأني ابحث عن عمل، استطيع ان اوصله و ان آخذه من المدرسة، و أن اوقات المدارس هنا لا تتناسب مع اوقات الاعمال، وقد يأتي ذلك اليوم الذي لا حيلة لنا الا ان نأتي بسائق، و هو شئ لا نتمناه، و لكن هذه بلدنا، و الى ان نصبح مثل بقية دول العالم التي تسمح لنسائها بالقيادة… ولا خلاص، كفاية كده.

تعليقات من خلال الفيسبوك

Powered by Facebook Comments